5 - يوليو - 2022م

الإمارات.. نموذج عالمي في تطويق ‘ التصحر’ و الحد من تداعياته

من قسم التقارير..
أبوظبي في 16 يونيو/ وام/ يعكس تصدي دولة الإمارات لمشكلة التصحر
والتحديات الناجمة عنها نموذجا عالميا رائدا في التعامل مع هذه القضية
الملحة و الذي ترجم على أرض الواقع بسياسات وإجراءات عملية أسهمت خلال
العقود الماضية في تطويق آثار تلك المشكلة، والحد من تداعياتها البيئية
الضارة.
ويشكل اليوم العالمي لمكافحة التصحر والجفاف الذي يصادف غدا، مناسبة
مهمة لتسليط الضوء على الرؤية الاستباقية لدولة الإمارات في التصدي لهذه
القضية الملحة وما حققته من نجاحات على الرغم من الصعوبات الكثيرة والتي
تتمثل في جوهرها في الظروف المناخية مثل درجات الحرارة العالية وارتفاع
معدلات الرطوبة و انخفاض معدلات تساقط الأمطار.
وبخلاف الشائع، فإن التصحر لا ينحصر فقط بفقدان الأراضي لصالح
الصحراء أو زحف الكثبان الرملية بل يشمل أيضا وفقا للتعريف المعتمد من
اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة التصحر تردي الأراضي في المناطق القاحلة
وشبه القاحلة والجافة وشبه الرطبة نتيجة عوامل مختلفة من بينها
الاختلافات المناخية والأنشطة البشرية.
ولا شك أن الرؤية الواضحة للقائد المؤسس المغفور له الشيخ زايد بن
سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، لملامح الواقع البيئي في الإمارات،
واحتياجاته الملحة والمستقبلية كانت المحرك الرئيس لمنظومة عمل متكاملة
لمكافحة التصحر و التي حققت أهدافا و إنجازات اعتبرها الكثيرون من
الخيال في حينها.
و تعد تجربة الإمارات في مجال مكافحة التصحر وتخضير الأرض من الأبرز
على الصعيد العالمي و التي تجلت نتائجها في مظاهر عدة كانتشار الحدائق
والمسطحات الخضراء على نطاق واسع، وزيادة عدد المحميات الطبيعية والوصول
بها إلى نحو 44 محمية برية وبحرية، إضافة إلى الأعداد المتزايدة من
أشجار النخيل والأشجار الحرجية والمثمرة.
و حققت الإمارات طفرة حقيقية في إنشاء السدود التي أسهمت في توفير
مياه الري للغابات والأراضي الزراعية و أسست مراكز بحوث ومحطات تجارب
تهتم بأنشطة البحوث والتطوير في مجال مكافحة التصحر ومراقبة المتغيرات
المناخية، إضافة إلى إنشاء مركز دولي متخصص في الزراعات الملحية لإجراء
البحوث على النباتات المقاومة للملوحة والتوسع في زراعتها.
ونفذت وزارة البيئة والتغيير المناخي بالتعاون مع هيئة البيئة في
ابوظبي، مشروعا وطنيا لمسح التربة أسفرت نتائجه عن تصنيف 89 نوعا من
التربة في الدولة وتحديد المناطق الصالحة للزراعة والقابلة للاستصلاح
الزراعي.
و في عام 2003، اعتمد مجلس الوزراء الاستراتيجية الوطنية لمكافحة
التصحر و التي تم تحديثها مجددا في عام 2014 وفق 5 موجهات رئيسية تتمثل
في تحسين حالة النظم البيئية المتأثرة، والتركيز على دور برامج مكافحة
التصحر في حفظ التنوع البيولوجي و الحد من تغير المناخ و زيادة التوعية
و التعليم بقضايا التصحر و بناء القدرات و التطوير المؤسسي و التشريعي،
إضافة إلى مواكبة التطور العالمي العلمي و التقني و المعرفي في مجال
التصحر وتردي الأراضي والتخفيف من آثار الجفاف.
وانطلاقا من إدراكها للطابع العالمي للمشكلات البيئية، وضرورة
معالجتها في إطار تعددي تعاوني، وقعت الإمارات العديد من الاتفاقيات في
مجالات مكافحة التصحر منها اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة التصحر 1994
واستضافت وشاركت في اجتماعات على مستويات دولية وإقليمية لمواجهة هذه
القضية البيئية الهامة.

شاهد أيضاً

نظام نقل الطاقة في دبي الأفضل أداءً على مستوى العالم

أسهم اعتماد هيئة كهرباء ومياه دبي على أحدث التقنيات الذكية والممارسات المبتكرة في جميع عملياتها …