23 - نوفمبر - 2020م

الإمارات تحوّل أزمات النفط إلى فرص بالتنويع الاقتصادي

نجحت دولة الإمارات في إدارة وتوجيه دفة اقتصادها وسط مختلف التحديات العالمية، التي من بينها التقلبات الحادة في أسعار النفط، عبر حزمة من السياسات الاقتصادية المرنة التي مكّنتها من فك الارتباط بالنفط تدريجياً وتنويع مصادر الدخل وتهيئة اقتصادها لعصر ما بعد النفط، ما بدد أي مخاوف من تراجع الأسعار.

ومع مرور الوقت تأكد نجاح استراتيجيات الإمارات في تحويل أزمات النفط إلى فرص بالتنويع الاقتصادي، الذي أعطاها مناعة قوية ضد صدمات الأسواق النفطية، وقدرة على التكيف مع الواقع الجديد بشهادة صندوق النقد الدولي، بفضل الإدارة الرشيدة للعوائد النفطية في أوقات الارتفاع، والصناديق السيادية التي تعتبر صمام أمان لحقبة ما بعد النفط.

نجحت دولة الإمارات على دار 5 عقود، من خلال سياسة التنويع الاقتصادي، في تحويل مخاوف الاعتماد التام على عوائد النفط إلى نعمة، تلك المخاوف التي تتمثل في امتصاص التأثيرات السلبية الناجمة عن تهاوي الأسعار أو الاستغلال الأمثل للتدفقات الكبيرة للأموال التي تجنى من تصدير النفط.

ودائماً ما تبرز عبارة «سنحتفل بتصدير آخر برميل نفط» التي أطلقها صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، في كلمته في القمة الحكومية في العام 2015، وخصوصاً في الوقت الذي تهوي فيه أسعار النفط العالمية لمستويات متدنية.

وأثبتت الإمارات أنها قادرة على الصمود في الظروف الاقتصادية المختلفة، وواصلت بناء أسواق استثمارية استقطبت من خلالها الاستثمارات الأجنبية المباشرة، التي ساهمت بدورها في تعزيز الناتج المحلي الإجمالي، وسجلت تقدماً واضحاً وازدهاراً ملحوظاً في عدد من القطاعات غير النفطية الحيوية وعلى رأسها الصناعة، والإنشاءات والعقارات، والخدمات المالية، والضيافة والسياحة والسفر.

ويؤكد الناتج المحلي الإجمالي، الذي يعتبر المؤشر الحقيقي لمدى قوة أو ضعف الأداء الاقتصادي، على حقيقة هيمنة القطاع غير النفطي على الاقتصاد الوطني بنسبة تتجاوز 70%، الأمر الذي يجعل الاقتصاد الوطني أحد أكثر اقتصادات المنطقة تنوعاً ونمواً.

وجعل نجاح الدولة في تنويع اقتصادها ورعاية قطاعاتها غير النفطية جنباً إلى جنب لكونها أحد أكبر منتجي النفط، واحدة من أكثر الاقتصادات انفتاحاً في العالم، رغم مختلف التحديات الاقتصادية.

واتفقت آراء خبراء الاقتصاد والنفط الذين استطلع «البيان الاقتصادي» آراءهم على مقدرة اقتصاد الإمارات على تجاوز تأثير تراجع أسعار النفط، مدللين على ذلك بالتنويع الاقتصادي للدولة والذي أكسبها مناعة وحصانة ضد الصدمات الاقتصادية الخارجية بشكل عام، حيث أتت الإصلاحات الاقتصادية على مدى عقود بالنتائج المرجوة.

وبحسب صندوق النقد الدولي، تواصل الدولة التكيف بشكل جيد مع الواقع الجديد الذي تشهده أسواق النفط. ومما يسهل هذا التكيف ويحمي الاقتصاد والنظام المالي أن الإمارات تمتلك احتياطيات مالية كبيرة واقتصاداً متنوعاً، فضلاً عن السياسات القوية التي تطبقها السلطات لمواجهة هذه المستجدات.

3 عوامل

وأكد الدكتور علي العامري، الخبير الاقتصادي والمدير التنفيذي لمجموعة «الشموخ» للخدمات البترولية والطاقة، أن قدرة الإمارات على الصمود ضد الأزمات الاقتصادية وتقلبات أسعار النفط ترجع إلى عدة عوامل منها: الثقة في اقتصاد الإمارات داخلياً وخارجياً، حيث نجحت الحكومة في بناء شراكات قوية مع القطاع الخاص الوطني والأجنبي داخل الدولة، ما أدى لزيادة دوره في التنمية وزادت مساهمة القطاعات غير النفطية بنسب كبيرة، وطبقت سياسات ومعايير شفافة زادت من ثقة الأسواق الدولية بها ونجحت في جذب استثمارات أجنبية ضخمة ساهمت في زيادة مساهمة القطاعات غير النفطية أيضاً.

وقال إن العامل الثاني هو نجاح الإمارات في تنويع اقتصادها، مشيراً إلي زيادة غير مسبوقة لمساهمة قطاعات غير نفطية في الناتج الإجمالي للإمارات وخاصة الصناعة والسفر والسياحة وتجارة التجزئة والتشييد والعقارات، وضخت فيها مئات المليارات من الدراهم ووظفت فيها ملايين العمال.

استثمارات ضخمة

وقال عاطف عريقات، الرئيس التنفيذي لشركة الغيث للطاقة، إن الإمارات قادرة على مواجهة تقلبات أسعار النفط لمستويات أقل من خمسة دولارات مشيراً إلى أنه من خلال تواجده في الدولة منذ نحو نصف قرن عايش كيفية صمود الدولة في الماضي ضد أسعار أعوام 1997 و2008 و2014 والتي وصلت لمستويات متدنية.

ولفت إلى أن الدولة تميزت خلال السنوات القليلة الماضية بضخ استثمارات ضخمة في قطاعات الاقتصاد الجديد مثل الطاقة المتجددة والنووية والذكاء الاصطناعي وغيرها وهي قطاعات تحصنها بقوة ضد تقلبات أسعار النفط، فضلاً عن أنها توجهت بقوة خلال السنوات الماضية إلى قطاع الغاز باعتباره من القطاعات الواعدة وتوسعت في تقنيات استخراجه بشكل كبير ونجحت في ترسيخ أقدام شركات وطنية عملاقة تستثمر في هذا القطاع وتنافس بها كبريات الشركات الأجنبية.

محرك

وقال حمد العوضي، رجل الأعمال، عضو مجلس إدارة غرفة تجارة وصناعة دبي، إن الصناعة هي القطاع الأقوى ضد أزمات تراجع أسعار النفط، مشيراً إلى أن هذا القطاع قطع خلال السنوات العشر الماضية خطوات غير مسبوقة ولم تكن متوقعة في اقتصاد الدولة لتلامس مساهمته 11.4% بنهاية عام 2018 وتتوقع الحكومة أن تصل هذه المساهمة إلى 25 % بحلول 2025 مع جذب استثمارات أجنبية بقيمة 75 مليار دولار.

ونوه إلى أن هذا القطاع يحتل المرتبة الثانية على أقصى تقدير في ناتج أبوظبي حالياً والمرتبة الثالثة في ناتج دبي، والأولى في الشارقة، وتضخ فيه الحكومات المحلية خاصة أبوظبي ودبي استثمارات بمليارات الدراهم، ويحقق هذا القطاع للإمارات عوائد كبيرة جداً، فضلاً عن أن صادرات منتجاته تزيد عن نصف حجم صادرات الإمارات غير النفطية، وبرزت فيه شركات إماراتية أصبحت لها بصمة عالمية مثل شركات الإمارات العالمية للألومنيوم وحديد الإمارات ودبي للكابلات الكهربائية (دوكاب)، والمهم أن تواصل الحكومة الاتحادية والحكومات المحلية ضخ استثماراتها الضخمة في هذا القطاع لأنها استثمارات مضمونة النجاح بكل تأكيد ولديها القدرة على مواجهة أية أزمات من أي نوع كانت سواء أزمات أسعار نفط أو أزمات مالية أو اقتصادية باعتباره قطاعاً غير محصن وغير هش.

استراتيجيات

وقال وضاح الطه، الخبير الاقتصادي وعضو الجمعية العالمية لاقتصاديات الطاقة، إن قدرة الإمارات على استيعاب صدمات أسواق النفط، ناتج عن وجود استراتيجيات ورؤى طويلة الأمد مفادها تقليل الاعتماد على مساهمة القطاع النفطي في الناتج المحلي للدولة.

وأضاف إن هذا التوجه ليس بجديد على الدولة، حيث اعتمدته على مدار العقود الثلاثة الماضية لتصل نسبة مساهمة القطاع النفطي في الناتج المحلي إلى أقل من 30 %، بما يعني أن النسبة المهيمنة والأكبر للقطاعات غير النفطية وهنا تكمن قدرة الاقتصاد الوطني على امتصاص الأزمات الاقتصادية أكثر من غيرها من الدول المحيطة في المنطقة بفضل سياساتها الناجعة على مستوى تنويع مواردها الاقتصادية، والحد من الاعتماد على النفط كمورد رئيسي، وبجهود الإصلاح الاقتصادي ومبادراتها التحفيزية الداعمة للنمو.

جون لوكا: حيوية ومرونة

أكد جون لوكا، مدير التطوير لدى شركة «ثانك ماركتس» في دبي، حيوية اقتصاد الإمارات وقدرته على التعاطي مع المتغيرات الاقتصادية الخارجية بشكل عام بما فيها أزمات النفط.

وقال مدير التطوير لدى شركة «ثانك ماركتس»، إن نجاح سياسات التنويع الاقتصادي في الإمارات وزيادة الفوائض المالية المحققة من ارتفاع أسعار النفط على مدار السنوات الماضية، جعل «المعجزة الإماراتية» نموذجاً يحتذى في التنويع الاقتصادي عالمياً، لا سيما من خلال تشجيع الاستثمار الأجنبي وزيادة عدد القطاعات المساهمة في الناتج المحلي الإجمالي للدولة.

وأضاف جون لوكا أن تلك السياسات جعلت دولة الإمارات من أقل الدول المنتجة للنفط تأثراً بتراجع الأسعار في الوقت الحالي، إضافة إلى توافر فوائض مالية في أوقات ارتفاع أسعار الخام تم توظيفها بشكل جيد.

وأشاد جون لوكا بالمبادرات التي تطلقها القيادة الرشيدة للدولة، من أجل الاستعداد لمرحلة ما بعد النفط ووضع برنامج وطني شامل لتحقيق الرؤية بالاحتفال بآخر برميل نفط تصدره الدولة.

علي العامري: استثمارات بمئات المليارات في النفط

قال الدكتور علي العامري، الخبير الاقتصادي المدير التنفيذي لمجموعة «الشموخ» للخدمات البترولية والطاقة، إن دولة الإمارات لم تهمل قطاع النفط والغاز أبداً، بل ضخت فيه استثمارات بمئات المليارات من الدراهم، بهدف زيادة إنتاجه وتطوير منتجاته، خاصة منتجات البتروكيماويات والتي تمثل قيمة مضافة قوية لقطاع النفط.

وأضاف العامري، أن دولة الإمارات عقدت شراكات مع كبريات الشركات الدولية لاستغلال وتسويق منتجاتها وفتحت أمامها أسواقاً دولية جديدة. كما أنها قامت بتوظيف الإيرادات النفطية في استثمارات خارجية في نحو 49 دولة بقارات العالم الست.

وأشار الدكتور علي العامري إلى أن هذه الاستثمارات التي أنجزتها الدولة لعبت دوراً كبيراً في حصانة الاقتصاد، حيث حققت أرباحاً بمئات المليارات من الدراهم عادت إلى الدولة، فضلاً عن أنها جذبت استثمارات أجنبية للإمارات.

عاطف عريقات: النفط سيظل أحد أعمدة الدخل

أكد عاطف عريقات، الرئيس التنفيذي لشركة «الغيث للطاقة»، أن النفط سوف يظل أحد الأعمدة الرئيسية لدخل دولة الإمارات، وهذا ليس عيباً، لأن النفط ثروة لا يستهان بها ولن تنضب في القريب العاجل.

وقال عريقات إن المهم هو أن تتواصل عملية استخراج النفط بكفاءة عالية وبتكلفة أقل، خاصة وأن الازدهار الذي يشهده هذا القطاع، وخاصة في إمارة أبوظبي، يؤدي إلى ازدهار وتنشيط القطاعات الاقتصادية غير النفطية مثل قطاعات العقار والتجزئة.

وشدد الرئيس التنفيذي لشركة «الغيث للطاقة»، على أهمية أن تكون الدولة محصنة ضد تراجع أسعاره، وهذا متوفر حالياً بزيادة مساهمة القطاعات غير النفطية ووجود فوائض واحتياطيات مالية ضخمة يتم توظيفها داخلياً وخارجياً وفق أسس استثمارية ناجحة.

تاريخ حافل بالنجاح في مواجهة الصدمات

نجحت الإمارات على مدار العقود الخمسة الماضية في تحصين اقتصادها ضد مخاطر تقلبات أسعار النفط، مؤكدة قدرتها على مواجهة التحديات بثبات وثقة.

وتبين أن التراجع في الأسعار على مدار فترات تاريخية متفرقة كان حدثاً ذا آثار إيجابية للإمارات، حيث دفعت الدولة إلى زيادة تركيزها على التنويع الاقتصادي، واستغل الوالد المؤسس الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، والذي كان الداعم الأول لسياسة تنويع القاعدة الاقتصادي، الفرصة لتعزيز دور التنويع، كما أسّس جهاز أبوظبي للاستثمار عام 1976 لتوظيف فوائض النفط بشكل مستدام.

والناظر إلى المشهد النفطي العالمي على مدى العقود الخمسة الماضية سرعان ما يلحظ أن هناك محطات رئيسية مرت بها سوق النفط العالمية بانهيارات حادة، ويبقى القاسم المشترك بين هذه المحطات مضي الإمارات بخطى متسارعة وثابتة نحو التنويع الاقتصادي وتعدد الموارد ومصادر الدخل بعيداً عن النفط.

كانت أولى وأشد أزمات النفط العالمية عام 1986، حيث هبطت أسعار الخام إلى أقل من 10 دولارات. وكانت بعض الدول في «أوبك» تبيع البرميل بسعر 7 دولارات، وكانت تلك هزة اقتصادية عنيفة ضربت الاقتصاد العالمي، ما دفع المجلس الوطني الاتحادي الإماراتي إلى دعوة الحكومة لتكثيف الجهود على مستوى الدولة لتنويع الاقتصاد بعيداً عن النفط.

وإبان الأزمة المالية الآسيوية 1997، هبطت الأسعار بشكل غير مسبوق لما دون عشرة دولارات للبرميل مروراً بأزمة النفط في عام 1998. وحدث انهيار كبير لأسعار النفط العالمية في 2008 إثر اندلاع الأزمة الاقتصادية العالمية، حيث فقد الخام آنذاك أكثر من ثلثي قيمته، وانخفضت الأسعار بنهاية 2008 إلى ما دون 40 دولاراً للبرميل.

وشهدت الفترة بين 2014 و2016 صدمة للدول المصدرة للنفط بفعل هبوط أسعار الخام، وقامت بخطوات سبّاقة لضمان استقرار اقتصادها، خاصة بعد التراجع الكبير في أسعار النفط منذ 2014، وذلك في إطار سعيها لتحقيق التنمية المستدامة.

ونجحت الدولة في الحفاظ على مستويات النمو خلال الفترة من 2010 إلى 2015 بالاستناد إلى بيانات القيمة الحقيقية للناتج المحلي الإجمالي لهذه الفترة (وفقاً للأسعار الثابتة 2010)، وتجاوز متوسط نمو الناتج المحلي في الفترة من 2011 إلى 2016، أي بما يفوق المتوسط العالمي، بفضل الأنشطة الاقتصادية غير النفطية، وتمكنت الدولة من تحقيق ذلك في خضم انخفاض أسعار النفط وتباطؤ النمو في العديد من الاقتصادات المتقدمة.

وتجاوز اقتصاد الإمارات صدمة النفط بعد 2014، حيث كانت الاحتياطات المالية والأسس المصرفية السليمة وسمعة الدولة على المستوى العالمي ملاذاً آمناً. وفي 2020 بدأت الأسعار متأثرة بتداعيات فيروس كورونا وتباطؤ النمو الصيني.

نموذج عالمي في التنويع

يُحسب لدولة الإمارات قدرتها مبكراً على تبني سياسات واستراتيجيات مرنة لتنويع الاقتصاد ومصادر الدخل بعيداً عن النفط الذي شكل في البدايات المصدر الأساسي للدخل. و

تمثل استراتيجية التنويع الاقتصادي رؤية ثاقبة تبنتها الدولة منذ تأسيس الاتحاد عام 1971، حيث انخفضت مساهمة النفط في الناتج المحلي الإجمالي طوال العقود الخمسة الماضية حتى بلغت أقل من 30 %، وتتواصل مسيرة النمو الاقتصادي وتتكرس مكانة الدولة على خريطة الاقتصاد العالمي.

وساعدت جهود التنويع من تأثر اقتصاد الدولة سلباً بانخفاض أسعار النفط، حيث ركزت على تعزيز متانة القطاعات غير النفطية لتكون صاحبة الإسهام الأبرز في الناتج المحلي الإجمالي، وهو ما تحقق لها بالفعل، حيث أصبحت من أفضل نماذج التنويع خليجياً، ومن أفضل النماذج على المستوى العالمي.

وبحسب التقارير الدولية، لا يعود النمو الاقتصادي المطرد الذي شهدته الدولة طوال السنوات الماضية إلى إنتاج النفط وتصديره كما هو الحال لدى الكثير من الاقتصادات النفطية، بل إلى استراتيجية تنويع مصادر الدخل وقاعدة الموارد الاقتصادية التي اتبعتها الدولة، وتقليل الاعتماد على النفط مقابل الولوج في قطاعات أخرى، حيث تشهد مختلف القطاعات غير النفطية كالقطاع الصناعي والخدمات الحكومية والبنية التحتية والمطارات والخدمات المالية والسياحة والتجارة وغيرها نقلات نوعية تجعلها من الأفضل في العالم.

ولطالما كانت الإصلاحات التي تعلنها الدولة موضع ترحيب من جانب صندوق النقد والبنك الدوليين، وفي مقدمتها قانون الاستثمار الأجنبي المباشر، والذي أتاح رفع نسبة ملكية الأجانب في بعض القطاعات لتصل إلى 100 %. وذكر صندوق النقد الدولي أن الإمارات نجحت في التغلب على الصدمات الخارجية الأخيرة بفضل حجم اﻟﻤﺤﺎﻓظ والصناديق اﻟﻤﺎﻟﻴﺔ الكبيرة، واﻻﻗﺘﺼﺎد اﻟﻤﺘﻨﻮع، والإصلاحات المالية الهيكلية لرفع الإنتاجية مع توفير عائدات النفط بشكل مناسب لأجيال المستقبل على المدى الطويل التي سوف تساعد على ضمان المرونة الاقتصادية والازدهار في السنوات المقبلة.

ويمضي اقتصاد الإمارات بخطى متسارعة وثابتة نحو مزيد من التنويع في القطاعات ومصادر الدخل والاستعداد لاقتصاد ما بعد النفط وجهود الحكومة واضحة في هذا الشأن من خلال السياسات المعتمدة ومشاريع التطوير الجديدة.

بالأرقام

4.37

تمثل الصناديق السيادية المملوكة للدولة صمام أمان لحقبة ما بعد النفط، وتحتل الدولة المرتبة الأولى خليجياً في حجم الأصول السيادية لتبلغ 1.19 تريليون دولار (4.37 تريليونات درهم) تعادل 14.6% من إجمالي الأصول السيادية العالمية، ومن أبرزها جهاز أبوظبي للاستثمار ثالث أكبر صندوق سيادي في العالم والأكبر في منطقة الشرق الأوسط، بقيمة 697 مليار دولار (2.557 تريليون درهم)، ومؤسسة دبي للاستثمارات الحكومية بأصول 233.8 مليار دولار (858 مليار درهم)، وصندوق مبادلة للاستثمار بأصول 229 مليار دولار (840 مليار درهم)، وفقاً لأحدث أرقام نشرتها مؤسسة معهد صناديق الثروة السيادية العالمية (إس دبليو إف آي) المتخصصة في دراسة استثمارات الحكومات، وإحصاءات أكبر الصناديق السيادية في العالم.

80%

تتمتع الإمارات بأكبر اقتصاد متنوع في منطقة مجلس التعاون الخليجي. ويستأثر القطاع غير النفطي حالياً بحوالي 70%من الناتج المحلي الإجمالي الوطني، ويتوقع أن يرتفع الرقم إلى 80% بحلول 2021. وطبقاً للإحصاءات التاريخية، فقد بلغت نسبة مساهمة النفط في الناتج المحلي الإجمالي لدولة الإمارات 70% في عام 1971.

وشكلت القطاعات النفطية في 1980 نسبة 79% والقطاعات غير النفطية 21%، أما في 2014 فقد وصل إجمالي الناتج المحلي للدولة إلى 1155 مليار درهم أسهمت فيها بشكل كبير القطاعات غير النفطية بنسبة 69% فيما وصلت مساهمات القطاعات النفطية إلى 31%، وتصل نسبة مساهمة النفط 30% في 2018 مقابل 70% للقطاعات غير النفطية.

233

جعل تحوّل الإمارات إلى أحد أكبر منتجي النفط، جنباً إلى جنب مع نجاحها في رعاية قطاعاتها غير النفطية، منها ثاني أكبر اقتصاد خليجي وعربي، ومن بين أسرع الاقتصادات نمواً وانفتاحاً في العالم.

وطوال الـ48 عاماً الماضية شهد الناتج المحلي الإجمالي للدولة نمواً مطرداً، حيث ازداد من 6.5 مليارات درهم في عام 1971 ليقترب من 1.52 تريليون درهم في 2018، أي بزيادة تقدر بــ 233 ضعفاً.

وتوزع الناتج المحلي الإجمالي لعام 2018 بواقع 1.01 تريليون درهم للقطاعات غير النفطية، مقابل 432 ملياراً للقطاع النفطي على مستوى الأسعار الثابتة، دلالة على النمو المستمر لمساهمة القطاعات غير النفطية التي تقدر بنحو 70% من قيمة الناتج المحلي الإجمالي بالأسعار الثابتة عام 2018.

2014

أكد صندوق النقد الدولي أن اقتصاد دولة الإمارات تمكن نسبياً من تجاوز صدمة النفط بعد عام 2014، حيث كانت الاحتياطات المالية والأسس المصرفية السليمة وسمعة الدولة على المستوى العالمي ملاذاً آمناً، فضلاً عن مناخها الملائم للأعمال التجارية ومصادر الدخل المتنوعة فيها، التي كانت بمثابة عوامل مساعدة في ذلك.

وبدأت الأسعار في عام 2020 متأثرة بتداعيات فيروس كورونا وتباطؤ النمو الصيني بسبب انتشار الفيروس وخلافات تحالف «أوبك بلس»، الأمر الذي أدى إلى تأرجح الأسعار إلى مستوى 28 دولاراً للبرميل بداية الأسبوع الماضي، لترتفع أواخر الأسبوع عند 36 دولاراً للبرميل.

عوامل مساعدة

01 الاستراتيجيات الاقتصادية

02 الاحتياطات المالية القوية

03 الصناديق السيادية

04 الأسس المصرفية السليمة

05 السمعة الدولية

06 البيئة الاقتصادية الواعدة

07 مصادر الدخل المتنوعة

08 انخفاض الديون الخارجية

 حرصا على تعميم الفائدة ننشر لكم صفحات البيان المخصصة بنظام ” بي دي إف  ” ولمشاهدتها يكفي الضغط  هنا

شاهد أيضاً

مركز محمد بن راشد للفضاء يكشف عن الشعار الرسمي لمشروع الإمارات لاستكشاف القمر

كشف مركز محمد بن راشد للفضاء، عن شعار مشروع الإمارات لاستكشاف القمر، وهو أول مهمة …